محيي الدين الدرويش

379

اعراب القرآن الكريم وبيانه

بأنه العلم الذي لا يشتبه به ، والمتميز على غيره ، فهو يريد محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وحسبه القرآن الذي أنزل عليه ، فهو المعجزة الباقية على وجه الدهر ، فعدم الذكر أبلغ من الذكر ، والإبهام أبلغ من الإيضاح . سئل الحطيئة : من أشعر الناس ؟ فذكر زهيرا والنابغة ، ثم قال : ولو شئت لذكرت الثالث ، أراد نفسه . ولو صرح بذلك لم يكن بهذه المثابة من الفخمية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) اللغة : ( الخلة ) بضم الخاء : المودة والصداقة ، سمّيت بذلك لأنها تتخلل الأعضاء ، أي تدخل خلالها . والخليل : الصديق لمداخلته إياك ، وتخلّل مودته جوانحك . ويحتمل أن يكون الخليل بمعنى فاعل أو مفعول . الاعراب : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) يا : حرف نداء ، أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب ، والهاء للتنبيه ، الذين بدل من أيها ، آمنوا : فعل وفاعل وجملة آمنوا صلة ( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ) فعل أمر والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بأنفقوا ، ورزقناكم فعل